ابن المقفع

192

آثار ابن المقفع

يغشي « 1 » على بصرك ويتلف نفسك . وإن كنت في شك من رسالتي فهلم إلى العين من ساعتك فإنه موافيك « 2 » بها . فعجب ملك الفيلة من قول الأرنب فانطلق إلى العين مع فيروز الرسول . فلما نظر إليها رأى ضوء القمر فيها ، فقالت له فيروز الرسول : خذ بخرطموك من الماء فاغسل به وجهك واسجد للقمر . فادخل الفيل خرطومه في الماء ، فتحرك فخيل إلى الفيل « 3 » أن القمر ارتعد . فقال : ما شأن القمر ارتعد ؟ أترينه غضب من إدخال خرطومي في الماء ؟ قالت فيروز الأرنب : نعم . فسجد الفيل للقمر مرة أخرى وتاب اليه مما صنع وشرط ألا يعود إلى مثل ذلك هو ولا أحد من فيلته . قال الغراب : ومع ما ذكرت من أمر البوم فإن فيها الخب « 4 » والمكر والخديعة ، وشر الملوك المخادع . ومن ابتلي بسلطان مخادع وخدمه أصابه ما أصاب الأرنب والصفرد « 5 » حين احتكما إلى السنور . قالت الكراكي : وكيف كان ذلك ؟ مثل الصفرد والأرنب والسنور قال الغراب : كان لي جار من الصفاردة في أصل شجرة قريبة من وكري وكان يكثر مواصلتي ، ثم فقدته فلم أعلم أين غاب وطالت غيبته عني . فجاءت أرنب إلى مكان الصفرد فسكنته ، فكرهت ان ان أخاصم الأرنب فلبثت فيه زمانا . ثم إن الصفرد عاد بعد زمان فأتى منزله فوجد فيه الأرنب فقال لها : هذا المكان لي فانطلقي منه ، قالت الأرنب : المسكن لي وتحت يدي وأنت مدع له ، فإن كان لك

--> ( 1 ) يغشى على : يلقي غشاوة . ( 2 ) موافيك : ملافيك . ( 3 ) خيل اليه : توهم . ( 4 ) الخب : بمعنى الخداع . ( 5 ) الصفرد : طائر يكنى ابا المليح .